تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

14

الإمامة الإلهية

وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ) ( 1 ) . فوجهه تعالى ليس ما يذهب إليه المجسمة الزائغة عن التوحيد من اثبات الجسم والأعضاء ، تعالى الله عن ما يقوله الظالمون علواً كبيراً ، بل هو آيات خلقته التامة الدالة على عظمته وكماله . وإن التوجّه إلى أشرف مخلوقاته هو تولية لشطر الوجه نحو وجهه الكريم ، وفي رواية الصدوق في أماليه في قصّة الشاب النبّاش للقبور ، حيث كان يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها واقفاً على باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأُدخل فسلّم فردّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : ما يبكيك يا شاب ؟ قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً إن أخذني الله عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم ولا أر إني إلاّ سيأخذني بها ، ولا يغفر لي أبداً ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسائله عن نوع معصيته ، هل هي الشرك أو قتل النفس أو غيرها ، إلى أن أقرّ الشاب بجنايته ، فتنفّر نبي الرحمة من فظاعة جرمه ، فذهب الشاب إلى جبال المدينة وتعبّد فيها ، ولبس المسوخ ، وغلّ يديه جميعاً إلى عنقه ونادى : يا ربّ ، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا رب ، أنت الذي تعرفني ، وزلّ مني ما تعلم يا سيدي ، يا رب ، إني أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيّك تائباً فطردني وزادني خوفاً ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي سيدي ، ولا تبطل دعائي ، ولا تقنطني من رحمتك ، فلم يزل يقول ذلك أربعون يوماً وليلة ، وتبكي له السباع والوحوش ، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) آية في توبته ( الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) ( 2 ) ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 69 . ( 2 ) آل عمران : 135 .